أَبو عمرو الشيبانى الكوفي
13
كتاب الجيم
( ج ) عصره : وهذا العصر الذي أظل أَبا عمرو الشيباني هو العصر الذي بدأَت فيه الرواية للغة والشعر تأْخذ سبيلها . كما كان العصر الذي تبوأَت فيه الرواية مكانتها ، فمع أَواخر العصر الأُموى كان بدء الرواية ، ومع العصر العباسي الأَول كان تبوؤها مكانتها ، وكانت البصرة والكوفة مهد هذا وذاك ، فكان علماؤهما يخرجون عنهما إلى البادية يجمعون وينقلون عن ألسنة البدو الخُلَّص . وكانت هجرتهم - أَعنى الرواة - إِلى من لم تخالط ألسنتهم عجمة ، ممن كانت قريش تتخير أَلفاظهم ، فكانت هجرتهم إِلى قبائل قيس وتميم وهذيل وبعض كنانة وطيئ ، ولم تكن لهم رحلة إِلى البدو المجاورين للحضر ، فلم يأْخذوا عن لخم وجذام لمجاورتهما أَهل مصر ، ولا عن قضاعة وغسان وإياد ، لمجاورتهم أَهل الشام ، إِذ جلهم كانوا نصارى على حظ من العبرية والسريانية ، كما لم يأخذوا عن بكر ، لمجاورتهم النبط والفرس ، ولا من عبد القيس والأزد وعمان ، إِذ كانوا وهم بالبحرين على صلة بالهند وفارس ، كما لم يأْخذوا من أَهل اليمن ، لمخالطتهم الهند والحبشة ، ولا من بنى حنيفة وسكان اليمامة ، ولا من ثقيف وأَهل الطائف ، لمخالطتهم تجار اليمن . وما إِن أَحس ذلك الفصحاءُ من عرب البادية ، ممن يملكون ما يطمع فيه ، حتى أَخذوا هم الآخرون يرحلون إِلى البصرة والكوفة ، طمعا في كسبٍ نظير ما يملون . وكان من هؤلاء الفصحاءِ في ذلك العصر ، الذي أَظل أَبا عمرو أَو قريبا منه ، أبو البيداءِ الرياحي ، وأَبو مالك عمرو بن كركرة ، وأَبو زياد الكلابي ، وأَبو سوار الغنوي ، وأَبو الشمخ ، وشبيل بن عرعرة الضبعي ، وأَبو ثوابه الأَسدى ، وأبو خيرة شل بن زيد ، وأبو شبل العقيلي ، وأبو محلم الشيباني ، وأبو مَهْدِيَّة ، وأَبو مسحل ، وأَبو ضمضم الكلابي ، وجهم بن خلف المازني ، وأَبو العميثل ، والفقعسي . وقد تردد ذكر الكثير من هؤلاءِ في كتاب الجيم لأَبى عمرو ، كما تجد فيه ذكرا للقبائل التي أَخذ عنها ، وأَنها كانت من القبائل التي لم تشع فيها عجمة .